الشيخ محمد هادي معرفة
240
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
عبد اللّه عليه السلام فعرضت عليه . فقال : صدق ، وأقرّ به « 1 » . وقد استظهر المولى الوحيد البهبهانيّ من ذلك كون جُرَيج موضع ثقة الإمام عليه السلام ، وممّن يرى رأي الشيعة في فقه الشريعة ، ولا سيّما ما ذكره ابن أُذينة - الراويّ عن الهاشميّ - في ذيل الحديث : وكان زرارة بن أعين يقول هذا ، وحلف أنّه الحقّ . فهذا من المقارنة الظاهرة بين موضع الرجلين ( ابن جُرَيج وزرارة ) في المسألة « 2 » . وهكذا استظهر تشيّعه منها كلّ من المولى محمّد تقيّ المجلسيّ الأوّل ، والشيخ يوسف البحرانيّ ، على ما جاء في كلام الحائريّ « 3 » . وأيضا روى الشيخ أبو جعفر الطوسيّ بإسناده إلى الحسن بن زيد ، قال : كنت عند الإمام أبي عبد اللّه عليه السلام إذ دخل عليه عبد الملك بن جُرَيج المكّيّ ، فقال له أبو عبد اللّه : ما عندك في المتعة ؟ قال : حدّثني أبوك محمّد بن علي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ ، أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس ، فقال : أيّها الناس ، إنّ اللّه أحلّ لكم الفروج على ثلاثة معان : فرج مورَّث وهو البتات ، وفرج غير مورَّث وهو المتعة ، وملك أيمانكم « 4 » . وفي سؤال الإمام منه عمّا لديه في المتعة ، دلالة على عنايته به ولطف سابق . كما في الإجابة بأنّه حديث أبيك ظرافة وطرافة . أمّا الرواية عنجابر فلعلّه تغطية لما عسى القوم ينكرون كيف الرواية عنرسولاللّه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يدركه ! كما فعله الإمام الباقر عليه السلام عندما واجه إنكار القوم . ومسألة استحلال المتعة كانت حينذاك من اختصاص خُلّص الصحابة والتابعين ممّن يميلون إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام أمثال ابن مسعود وأُبيّ بن كعب وابن عبّاس وجابر بن عبد اللّه وأضرابهم ، فلا غرو أن ينخرط مثل ابن جُرَيج في تلك الزمرة الفائزة ، الأمر الذي دعا بابن جُرَيج أن يكافح القوم رأيا وعملًا أيضا . فقد ذكر ابن حجر عن الشافعيّ ، قال :
--> ( 1 ) - . الكافي ، ج 5 ، ص 451 ، رقم 6 ؛ راجع : وسائل الشيعة ، ج 21 ، ص 19 ، رقم 8 . ( 2 ) - . راجع : التعليقة للبهبهانيّ هامش رجال الأستر آباديّ ، ص 215 . ( 3 ) - . راجع : تنقيح المقال ، ج 2 ، ص 229 . ( 4 ) - . تهذيب الأحكام للشيخ الطوسيّ ، ج 7 ، ص 241 ، باب 23 ، رقم 1051 / 3 ؛ راجع : الوافي للفيض الكاشانيّ ، ج 12 ، مج 21 ، ص 330 ، ب 52 ، من النكاح .